مصطفى مسلم
23
مباحث في التفسير الموضوعي
ألوان التفسير الموضوعي من خلال الاستعراض التاريخي لنشوء علم التفسير والمؤلّفات فيه نستطيع أن نلحظ ثلاثة أنواع من ألوان التفسير الموضوعي : اللون الأول : أن يتتبع الباحث لفظة من كلمات القرآن الكريم ثم يجمع الآيات التي ترد فيها اللفظة أو مشتقاتها من مادتها اللغوية ، وبعد جمع الآيات والإحاطة بتفسيرها يحاول استنباط دلالات الكلمة من خلال استعمال القرآن الكريم لها . وكثير من الكلمات القرآنية المتكررة أصبحت مصطلحات قرآنية . فكلمات : الأمة ، الصدقة ، الجهاد ، الكتاب ، الذين في قلوبهم مرض ، المنافقون ، الزكاة ، أهل الكتاب ، الربا ، نجدها تأخذ وجوها في الاستعمال والدلالة . فالمتتبع لمثل هذا يخرج بلون من التفسير لأساليب القرآن الكريم في استخدام مادة الكلمة ودلالاتها . وقد سبقت الإشارة إلى أن كتب غريب القرآن ، وكتب الأشباه والنظائر قد تضمنت هذا اللون من التفسير ، وهي العمدة في مثل هذه الأبحاث . إلا أن المؤلفات القديمة من هذا اللون بقيت في دائرة دلالة الكلمة في موضعها . ولم يحاول مؤلفوها أن يربطوا بينها في مختلف السور ، فبقي تفسيرهم للكلمة في دائرة الدلالة اللفظية . أما المعاصرون الذين كتبوا في هذا اللون فقد تتبعوا الكلمة وحاولوا الربط